الشيخ محمد هادي معرفة

14

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الناقةُ سلىً ، « 1 » كأنّه يراد أنّها ما حملت قطّ . قال عمرو بن‌كلثوم في معلّقته المشهورة : ذراعَيْ عيطل أدماءَ بِكرٍ * هجانِ اللّون لم تَقرأ جنينا « 2 » قالوا : ومنه القرآن كأنّه سمّي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك . « 3 » وقال الراغب : والقرآن - في الأصل - مصدرٌ نحو كفران ورجحان . قال تعالى : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » . « 4 » وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلى الله عليه وآله فصار كالعَلَم . قال بعض العلماء : تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كُتُب اللّه لكونه جامعا لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار تعالى إليه بقوله : « وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ » « 5 » وقوله : « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » . « 6 » ومن ثَمَّ فمن العبث محاولة البعض فيما حسب أنّ الكلمة من الدخيل وأنّها مأخوذة من أصل سُريانى : قريانة بمعنى تلاوة النصوص الدينيّة . « 7 » إذ لا غرو في تواجد المشتركات في اللغات الشرقيّة ولا سيّما الساميّة منها ، كما هو معروف . والفرقان ، اسم آخر للقرآن ، وأصله مصدر بمعنى الفاعل باعتبار أنّه كلام فارق بين الحقّ والباطل . قال تعالى : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » . « 8 » ويبدو هذا الوصف فيه جليّا في قوله تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » . « 9 » بالجرّ عطفا على الهدى ، أي بيّنات من الفرقان . قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : « القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به » . « 10 »

--> ( 1 ) - جلدة يكون في ضمنها الولد في بطن امّه . ( 2 ) - العيطل : الطويلة العنق من النوق . الأدماء : البيضاء منها . البكر : الناقة التي حملت بطنا واحدا . الهجان : الأبيض الخالص البياض ، يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع ، وينعت به الإبل والرجال وغيرهما . لم تقرأ جنينا : أي لم تظم في رحمها ولدا . راجع : شرح المعلّقات للزوزني ، ص 120 . ( 3 ) - معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 78 - 79 . ( 4 ) - الإسراء 78 : 17 . ( 5 ) - يوسف 111 : 12 . ( 6 ) - النحل 89 : 16 . ( 7 ) - هكذا جاء في دائرة المعارف البريطانيّة ( قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية للدكتور فضل حسن عباس ، ص 23 ) . ( 8 ) - الفرقان 1 : 25 . ( 9 ) - البقرة 185 : 2 . ( 10 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 276 .